محمد أبو زهرة

568

زهرة التفاسير

تطهير النفس من المال الخبيث [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 188 ] وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 188 ) بعد أن بين سبحانه وتعالى الصوم وما فيه من تهذيب النفس - بين سبحانه وتعالى أن من التهذيب النفسي أو بث التقوى في روح الجماعة الإسلامية نزاهة المال عن الخبث كنزاهة النفس ؛ ولذا عطف على الأوامر والنواهي الخاصة بالصوم النهى عن أكل أموال الناس بالباطل ، فقال تعالى : وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ . الواو هنا عاطفة على ما سبق من إباحة ونهى ، في قوله ، فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ وما تبع ذلك من صيغة أمر تبيح الأكل والشرب ، ونهى عن المباشرة ، وجاء النهى بعد ذلك عن أكل مال الناس بالباطل ؛ لأنه من جنس الأوامر والنواهي السابقة ، فإذا كانت لنزاهة النفس وطهارتها ، فالنهي عن أكل مال الناس بالباطل ؛ لنزاهة النفس والمجتمع وطهارته من أسباب النزاع ، فالنواهى تتدرج في النصوص الإسلامية في هذه الآيات من إبعاد نفوس الآحاد عن الأرجاس في العبادات ، إلى النهى للجماعة كلها عما يفنى الجماعات من أخذ المال بالباطل ؛ لأنه قتل لها كما قال تعالى في آية أخرى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً ( 29 ) [ النساء ] . فأخذ أموال الناس بالباطل ، وشيوع ذلك ، واستمراؤه يقتل الأمة ؛ لأنه يشيع فيها الفساد ، ضياع الحقوق ، وألا يحترم العدل ، ويسود الظلم ، وبذلك تفنى الأمم ، وتذهب قوتها أمام من يتربص بها الدوائر .